انطلقت الرابطة التونسية للتسامح في عملها بعد سقوط نظام بن علي و ذلك من خلال رؤية تعتبر التعصب أحد المخاطر التي تتهدد الثورة التونسية و نسيج المجتمع التونسي ..و كنا ندرك بعمق أن سقوط الديكتاتورية سترافقه في المرحلة الاولى جهود من القوى المضادة للثورة تستهدف تحريك الفتن المتنوعة و المتنقلة و التي توظف نقص الخبرة لدى الشعب التونسي بحكم مرحلة الاستبداد الطويلة ..و التعصب يأخذ شكل النزعة الجهوية و العروشية و التعصب لها و التعصب الديني..
ما يميز رؤيتننا للتسامح أننا نعتبره مظهرا للقوة و ليس للضعف لان شعار الرابطة هو العدالة و العفو . .واننا في تدخلاتنا التي قمنا بها في معتمدية السند أو المظيلة أو المتلوي فاننا لا نقترح على الناس التنازل عن حقوقهم والقيام بصلح شكلي و انما نقدم المقاربة الاسلم لاحداث العنف و نقترح دوما العمل لمعالجة أسباب الفتنة و المطالبة بقضاء عادل ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن صلح.
ان التسامح عندنا مسار مركب من خطوات متنوعة:
و لم نغفل في هذه المبادرات عن وجوب التواصل مع الجمعيات و ترسيخ تقليد جديد يقوم على التعاون الميداني ..فشاركنا بفعالية هامة شباب المجلس الوطني للحريات و رابطة شباب الثورة و منظمة حرية و انصاف و بدعم خاص من الاتحاد العام التتونسي للشغل .لقد اجتهدنا في تجديد مفهوم التسامح و بث الحياة فيه و تحريره من الرؤية السلبية ..و ربطناه بحقل جديد من المفاهيم المقترنة بالثورة التونسية و في مقدمتها مفهوم الشهداء و الشهادة لاننا نعتبر التسامح امتدادا لرسالة الشهداء و وفاء لهم حتى لا تأكل الفتنة ما أنجزتتضحيات الشهداء وكذلك مفهوم العدالة الذي يتجسد في شعارنا الذي نرفعه دوما (القضاء المستقل حماية للتوانسة الكل ) فالتسامح يفقد قيمته اذا فقد سنده الاساسي وهو القضاء العادل.
ان الثورة التونسية العظيمة احتاجت الى تضحيات الشهداء في مرحلة معينة و تحتاج في لحظة اخرى الى تضحيات المتسامحين الذين لايذهبون الى مسار الثأر و مزيد الكراهية و لا يسقطون فريسة للاشاعة و لمكر الفاسدين.
اننا نربط بين التسامح و العلم و ذلك من خلال الندوات العلمية التي تتناول المشكلات التي تواجه وطننا و لها ارتباط بالتعصب و بآلة الفتنة.و هذا ما أنجزناه مثلا في 9 جويلية 2011 في ندوة العروشية و الانتقال الديموقراطي بدار الثقافة السليمانية و قد شارك فيها الدكتور محمد ضيف الله و الدكتور عبد الحق الزموري و الدكتور عادل بالكحلة و الباحث نبيل صميدة و رئيس الرابطة التونسية للتسامح الاستاذ صلاح الدين المصري..
و قد تناول المشاركون علاقة الدولة الحديثة بظاهرة العروشية و آليات الانتظام الداخلي للعروش قبل الاستعمار و كان السؤال الاخير عن امكانية التعايش بين الانتماء للعروش و بين المواطنة ..بين الولاء للدولة و الولاءات الفرعية او الهويات الفرعية المرتبطة بالجهة او العرش او الدين او المذهب...يحركها و تعبث بها صناع الفتن. و قدمت رابطة التسامح مقاربتها التي تسلم بوجود العروش و تتفق مع الباحثين في اعتبار العروش ظاهرة اجتماعية طبيعية حيادية لكنها تحولت الى مجال خصب لصناع الفتن باعتبار عوامل الفقر و التهميش و الفساد و الظلم التي يحركها و تعبث بها صناع الفتن.