بقلم الناشط في حقوق الأنسان طارق أبو زينب
استطاعت ثورات التغيير التي تقودها الشعوب العربية منذ مطلع العام الحالي أن تكسر بعض أشكال التمييز بين المرأة والرجل في العالم العربي من خلال تشاركهما معاً في الحراك العربي نحو التغيير والديمقراطية والعدالة الاجتماعية... فالمرأة العربية كانت وما زالت وستبقى الشريك الأساسي في هذه الثورات السلمية والسبّاقة في النزول الى الساحات والميادين العربية لرفع الصوت...
إنّ مفهوم هذه الثورات التي تقودها الشعوب وفلسفتها الفكرية والثقافية والقيمية كبيرة جدا وتحمل إشارات واضحة للحكومات العربية القائمة والمستقبلية بضرورة أن تلتفت الى وضع المرأة وتكرّيس سياسات جديدة للقضاء على كافة انواع التمييز الذي تتعرّض له المرأة في لبنان والبلدان العربية.
إن نموذج المرأة الفلسطينية يأخذ الحيّز الاكبر بين نضالات نساء العالم العربي وصولاً الى نموذج المرأة اليمنية «توكل تركمان» الحائزة على جائزة نوبل للسلام والمرأة التونسية والمصرية والسورية... فمن هنا يتحفنا أحد النواب ليقول انه يعمل بجهد في مجلس النواب لتقديم اقتراح يوم عيد للأبجدية، الأبجدية هي تاريخ وثقافة وعلم فأين المرأة اللبنانية من هذا الجهد يا حضرة النائب، أين المرأة اللبنانية من حرمانها ثقافة وعلم وتاريخ الحياة الانسانية والسياسية والاجتماعية في لبنان، نقول أين هي المرأة اللبنانية من هذا الحرك العربي ومتى يحين موعد ربيعها؟!...
أين هو دور المرأة اللبنانية في محاربة التمييز بكافة أشكالة وأنواعه وعلى كافة مستوياته في لبنان؟ أين دور المرأة اللبنانية في الضغط على الحكومة اللبنانية لتطبيق الاتفاقيات الدولية وللتحمل الدولة ومجلس النواب الدورالتشريعي لإلغاء التمييز في القوانين والتشريعات وإصدار قوانين تحمي المرأة من العنف؟... وأين دورها كمواطنة لها كيان ودورها في هذا البلد؟...
سنوات مضت والمرأة اللبنانية «تناضل» مع رفيقات دربها من أجل انتزاع حقوقها وحقوق أسرتها ولم تتأثر بحراك ومكاسب الربيع العربي... وهذا التراجع في نضالها يعود الى انها تقف في وجه التكتلات السياسية الطائفية والعائلية المدعومة بقانون انتخابي «مفصّل على مقاييس التقسيم».
أين المرأة اللبنانية من مبادئ حقوق «التمييز» ضد المرأة بحيث لا يُفرّق بين امرأة وأخرى فيتمّ المساواة بين اللبنانيات على مختلف أطيافهن، قبل اللحاق بالقانون العالمي لمساواتها بالرجل!...
سيدتي... النضال الحقيقي هو بالتكتل الشعبوي بين نساء ورجال وهو التحرّر من الرجعية السياسية والطائفية والعائلية والطبقية وهو نضال حقوقي لكل شرائح المجتمع... هو المشاركة في صنع القرار وتمكين المرأة الضعيفة... النضال هو بحرية الكلمة والرأي وليس فرض الرأي... النضال يبدأ في الشارع وينتهي في مراكز القرار مرورا بمراحل صبر وعمل وتخطيط طويل جدا...
لغاية يومنا هذا، وّجهت غالبية مبادرات نصرة حقوق المرأة ومناهضة العنف المرتكب بحقها ضدّ الرجل كمرتكب ومسّبب لهذا العنف حصراً... وبالرّغم من كون ذلك الوصف هو الأقرب لصورة الواقع، غير أن ذلك لا يجعل هذا التوصيف نمطاً سائداً ومعتمداً فحسب، بل يزيد من سلوكيات الرجال «العنفية» ضدّ المرأة...
أضف على ذلك، لماذا لا تعمل جميع النسوة على استحداث إرتباط وثيق ما بين الرّجل والمرأة بحيث تصبح العلاقة هي «شراكة» بكل ما لها من معنى وقيم؟ ولماذا لا تتوحد كل جهود النساء بهذا الغرض؟..
سيدتي... علينا العمل لإيجاد مجتمع يعيش فيه النساء والرجال بفخرٍ وكرامة جنباً إلى جنب... مجتمع يتمتّع كافة مواطنيه بحقوق وفرص متساوية خالية من أي تمييز على أساس النوع الإجتماعي.
سيدتي … لا تناهضي الرجال، ناهضي الرجعية والتبعية وأعملي على توحيد الجهود والظروف لتمهدي لمسيرة تغيير تدعم مقاربة إشراك الرجال في عمليات التغيير المجتمعي وتعزّز صورة الرّجل كحليف في عالم حقوق النساء الإنسانية عوضاً عن لوم الرّجال وإدانتهم...