طلاق



 

سامية الزبيدي

تعرفت طوال عملي الصحافي على عدد كبير من صنوف التمييز والظلم بحق المرأة على الصعد السياسية والاجتماعية والقانونية الا انني لم أتلمس مدى عمق الظلم القانوني الذي تعانيه النساء اللواتي يقررن انهاء حياتهن الزوجية لسبب أو لآخر، الا حينما اصبح هذا الظلم على بعد أمتار مني.

فقريبتي التي قررت بعد أربعة سنوات من المحاولات المتواصلة لاستمرار حياتها الزوجية مع زوجها العنين، أمضتها في تبادل الاتهامات بينها وأهلها من جهة، وبين زوجها وعائلته من جهة ثانية فيمن يتحمل المسؤولية، ثم في جولات منفردة على الطبيبات ومشايخ قراءة القرآن، وحتى على مشايخ الجن والصولجان، فيما رفض الزوج الخضوع الى أي اجراءات طبية أو قرآنية أو حتى شعوذية، وأخيرا وصلت الزوجة بفعل ضغط أسرتها المستمر الى أروقة المحاكم، فقيل لها لابد أن ترفعي قضية نفقة حتى يضطر هو الى طلب الحل العشائري، فتحصلين على الطلاق مقابل التنازل عن حقوقك أو بعضاً منها من مهر مؤجل وعفش بيت، ومصاغ ذهبي، ففعلت ولم يكن بيدها خياراً آخر.

الدافع ليس مادياً، مع أنه حقها، لكن هذا الاعتبار المادي يعني مجتمعياً اعترافاً بالمذنب في علاقة خاصة لا يعلم حقيقتها سوى الله والزوج والزوجة.

فإذا استطاعت (ل) الحصول على حقها في المؤخر وعفش البيت ومصاغها الذهبي الذي سبق وأن منحته إياه لمساعدته على أعباء الحياة فإن هذا يعني أن الحق إلى جانبها، والباطل الى جانبه، أي ان دعواها بأنه السبب في عدم ممارسة حياتهم الزوجية صحيحة، في الوقت الذي يدعي فيه هو أنها هي السبب بتمنعها الجسدي عليه.

عادت قريبتي إلى منزل ذويها، ولم يستجب ذوي زوجها للحل العشائري فتوجهت الى المحكمة التي كان الزوج أسبق من حكمها لها بالنفقة إلى الزواج من أخرى.

والآن، وبعد أن كنت وكنا نعتقد أن حقها في الطلاق مسألة وقت لا أكثر، اتضح لي أننا معشر النساء لم نلتحق بالقرن الواحد والعشرين بعد في غزة، فليس لنا حق في الطلاق الا بموافقة الزوج أو بحكم المحكمة في الحالات التالية فقط:

- النزاع أو الشقاق: وعلى المرأة أن تثبت بمحضر شرطي وشهادة طبية حكومية أنها تعرضت للضرب من قبل زوجها، وليس أي ضرب بل ضرب يريق الدم أو يفتح الرأس، أو يجرح الجسم.

- عدم الإنفاق: وكأن العلاقة بين الرجل والمرأة لا تعدو عن علاقة مادية، مال مقابل طاعة في ميزان شيوخنا الأفاضل.

- الغياب: وذلك لعام أو أكثر، وهذا أمر أيضاً يحتاج إلى إثباتات وإجراءات مطولة.

- السجن: وذلك بأن يكون محكوم بثلاث سنوات أو أكثر، كي يمكنها الحصول على حقها في التفريق.

- المرض: الذي يمنع الزوج من الدخول على المرأة، وفي هذه الحالة تلجأ المحكمة إلى إلزام الزوجة بالرجوع إلى زوجها والبقاء في بيته مدة عام يقوم خلالها الزوج بالعلاج، وإذا لم يشف فيمكن للقاضي التفريق بينهما حينها، ولا يهتم القانون نهائياً بعد الدخول إن كانت المرأة تأخذ حقوقها الجنسية التي شرعها لها الله كما ينبغي أم لا، كما يجبر المرأة على البقاء لتمريض زوجها المريض بأمراض أخرى بغض النظر عن إرادتها، فيما سرعان ما يسارع الرجل إلى التطليق أو الزواج على المرأة التي تصاب بأي مرض طارئ أو مزمن.

- الهجر: الذي تجاهله القانون بشكل كامل، ما اضطر المركز الفلسطيني لحقوق الانسان إلى دعوة القضاة وإقناعهم بضرورة الأخذ بهذا العامل لتفريق النساء اللواتي يهجرهن أزواجهن ولا يتحملون أياً من مسؤولياتهن المعنوية والمادية اتجاههن، وبالفعل بدأ بعض القضاة يتفهمون تفريق النساء عن أزواجهن الذين يهجروهن، إذا تيقن القاضي وقوع الهجر لعام على الأقل.

وخلاف ذلك فلا يمكن للمرأة الحصول على الطلاق لو بقيت عمرها كله معلقة، طالما أن الزوج يدعي أنه يريد زوجته.

وخلاصة ما فهمته يعني أن القانون يقتل النساء مرة أخرى، حينما يجبرهن على الاختيار، بين الحل بالتراضي الذي لا يحمل من اسمه شيئاً، إن تكرم الرجل ووافق على ذلك، حيث يجبر المرأة على التنازل عن حقوقها المادية كاملة أو مجزوءة مقابل حصولها على طلاق يفتح الباب أمامها على معاناة جديدة.

وبين البقاء معلقات، فلا هن متزوجات ولا هن مطلقات في سبيل حصولهن على حقهن المادي في النفقة والمهر المؤجل وغيره، فعلى كل امرأة أن تقرر هل تريد نفقة أو طلاق وعلى مشاعرها وعمرها ومستقبلها وحتى حقوقها المادية السلام؟!!!!!!!.

مجموع الأصوات : 0

آخر التعليقات

1 of 12
قصة جميلة جدا :)
صورة marwan bakit
Reply to marwan bakit
waaaw v,nice
صورة marwan bakit
Reply to marwan bakit
لماذا لايتم استخدام بدائل للحد من العنف ضد المرأة .. كالتوعية وابراز دورها الفاعل في المجتمع وغيرها التي قد تساهم في وضع حد لهذة المشكلة بدلا من سن القوانين التى قد لا تجدي نفعاً في ضل غياب الوعي...
صورة محمد الحداد
Reply to M.alhadad
الف مبروك لكل فائز ومن تميز الى ابداع
صورة محمد الحداد
Reply to M.alhadad
نعم أعتقد ذالك.
صورة marwan bakit
Reply to marwan bakit
تمسكي برأيي ومحاولة اقناع الغير به وان كان خاطئ يدل على عدم قبولى بالاخر .. فقناعتي بامر ما يخصني انا ليس بالضرورة اقناع الناس به.
صورة محمد الحداد
Reply to M.alhadad
Good work, I hope to see more of your work
صورة عبدالله الرهمي
Reply to عبدالله الرهمي
ليس من الضروري إقناع الشخص الأخر ،ولكن المهم هو التفهم لرأي الأخر وإيصال الفكرة التي أريد بكل إحترام وبطريقة حضارية بدون ممارسة ما يعرف بالإرهاب الفكري
صورة mohammad ajram
Reply to mohammadajram
مش ضروري نقنع من بخلفنا الرأي أو الأفكار بس الحلو إنو يعرف أفكاري وأعرف أفكارو وشي طبعي نتقبل بعض
صورة mohammad  ibrahim
Reply to MouDy 89
إذا يجب علينا طرح الموضوع والعمل علي كل الجوانب والزويا المحيطة به.
صورة marwan bakit
Reply to marwan bakit
كلام جميل
صورة marwan bakit
Reply to marwan bakit
نعم أنا أعتقد المستقبل سوف يكون أفضل للمرأة, خاصة الأن نجد المنظمات الدولية التي تحمي حقوق المرأة تقوم بعمل جيد والتزايد التصاعدي بالنسبة للمطالبين بحقوق المرأة سواء رجال أو نساء, أعتقد بأننا سوف...
صورة marwan bakit
Reply to marwan bakit